محمد هادي معرفة

68

التمهيد في علوم القرآن

منها : قوله تعالى : وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ « 1 » لو قال مكانه : « وثمر الجنتين قريب » لم يقم مقامه من جهة الجناس بين « الجنى » و « الجنّتين » ومن جهة أنّ الثمر لا يشعر بمصيره إلى حال يجنى فيها . ومن جهة مؤاخاة الفواصل « 2 » . وتتلخّص ميزات الآية في وجوه أربعة : أولا : أنّ الثمر لفظ عام ، لا يدلّ على بلوغه أوان الاقتطاف ، على خلاف لفظ « الجنى » الذي هو الثمر الناضج الغضّ الطريّ اليانع ، فكان هذا الأخير أنسب . ثانيا : المشاكلة والتجانس اللفظي بين « جنى » والشطر الأول من « الجنّتين » بالجيم والنون . ثالثا : كذلك التجانس بين « دان » والشطر الأخير من « الجنّتين » بالمدّ والنون ، مع مقاربة مخرج الدال والتاء . رابعا : مراعاة الفاصلة . الأمر الذي حصلت به تلك السلاسة والعذوبة في التعبير والأداء ، ولا توجد في العبارة الأخرى المرادفة لها في المعنى ، كما لا يخفى . قال : ومنها قوله تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ « 3 » ، أحسن من التعبير ب « تقرأ » ، لثقله بالهمزة . ومنها : لا رَيْبَ فِيهِ « 4 » ، أحسن من « لا شكّ فيه » ، لثقل الإدغام . ولهذا

--> ( 1 ) سورة الرحمن : 54 . ( 2 ) الاتقان : ج 4 ص 22 . ( 3 ) العنكبوت : 48 . ( 4 ) البقرة : 2 .